مصطفى النوراني الاردبيلي
71
قواعد الأصول
نقول بحدوث الواجب وهو مستحيل واما بقدم الكلام ولا محذور فيه وحيث إن الكلام اللفظي حادث تدريجي الحصول فلا بد من الالتزام بوجود كلام قديم وهو الكلام النفسي لكن فيه ان هذا ليس كلاما كما عليه العامة أيضا قال ابن السبكي : ان الكلام في الأزل اى النفسي لا يسمى خطابا وقال ابن المحلى في شرحه لعدم من يخاطب به « 1 » واستدل الأشاعرة أيضا للتغاير بالأوامر الامتحانية لعدم تعلق الإرادة بالفعل فيها وإلّا يلزم أن تكون أوامر جدية لا امتحانية مع أن الطلب موجود فيها قطعا وعلى فرض الاتحاد يلزم انتفاء الطلب والإرادة معا فلا بد ان نقول بتحقق الطلب دون الإرادة . والجواب اما عن الكلام النفسي فبان القدم معتبر في صفاته الذاتية كالعلم والقدرة والحياة وغيرها لا في صفاته الفعلية الحادثة كالخلق والإماتة وغيرها ومن هذا القبيل التكلم . واما عن الأوامر الامتحانية فبأن مقصود الامر منها هو استكشاف استعداد المأمور لطاعة الامر وعدمه وذلك يحصل بالشروع في مقدمات العمل وليس نفس العمل بمراد له وليس الامر أيضا امرا حقيقة بل هو انشاء كلام بصورة الامر فكما انه خال عن الإرادة خال عن الطلب أيضا . أو انه لا مصلحة للعمل وان كان الغرض صدوره منه بل لمجرد استكشاف قدرة المأمور . واستدل الأشاعرة أيضا للتغاير بعد ما وقعوا في محذور عدم كون الكفار بل مطلق العصاة مكلفين بالتكاليف الدينية بعدم الإرادة هناك حقيقة بل تحقق الطلب فقط وإلّا فلو كان هناك إرادة أيضا لزم تخلف مراده عن ارادته تعالى . والجواب : ان الذي لا يمكن تخلف المراد عنها هي الإرادة التكوينية - وهو العلم بالنظام على النحو الكامل التام دون الإرادة التشريعية والعلم بالمصلحة في فعل المكلف لان الإرادة التشريعية هي الإرادة المتعلقة بفعل الغير
--> ( 1 ) حاشية البناني ج 1 ص 138